العلامة الحلي
380
نهج الحق وكشف الصدق
ويتعلق بتجدد الأوقات ، فيقال : إذا زالت الشمس ، أو غربت وجبت الصلاة ، وقبلها لم تكن واجبة . والخطاب كلام الله تعالى ، وكلامه قديم عندهم فيكون الحكم قديما وحادثا ، وهو تناقض . وأما المحال ، فلأن الحكم أمر يرجع إلى الفعل وصفاته ، فيقال : هذا واجب ، أو حرام ، أو مباح ، إلى غير ذلك ، وكلام الله تعالى صفة قائمة بذاته عندهم ، وعندنا : أنه عبارة عن حروف وأصوات قائمة بالأجسام ، لا مدخل للأفعال في حلولها فيها . الثاني : في الواجب الموسع . العقل ، والنقل متطابقان على وقوعه . أما النقل ، فقوله تعالى : " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ( 1 ) وأما العقل ، فلأنه ممكن ، لعدم استحالة أن يوجب الله تعالى فعلا في وقت يفضل عنه ، ويتخير العبد في إيقاعه في أي جزء شاء من ذلك الوقت . ثم إذا لم يفعله إلا في الأخير يضيق عليه حينئذ ، ولا امتناع في ذلك ، بل يجب لتعذر ضبط وقت الصلاة ، فإنه يمتنع أن يفعل العبد الصلاة في وقت لا يفضل عنها ، إما بالنسبة إليه ، أو إلى غيره . فالقول باتساع الوقت أمر ضروري ، في نظر الشارع . وقال بعض الجمهور : إنه يجب الفعل في أول الوقت ، فإن أخر الوقت صار قضاء ( 2 ) . وقال بعض الحنفية : إنه يجب في آخره ، فإن قدمه كان نفلا ( 3 ) .
--> ( 1 ) الإسراء : 78 ( 2 ) المستصفى ج 1 ص 44 و 45 ، وشرح المحلى لجمع الجوامع ج 1 ص 190 وذكره الفضل في المقام ( 3 ) المستصفى ج 1 ص 44 و 45 ، وشرح المحلى لجمع الجوامع ج 1 ص 190 وذكره الفضل في المقام